حسن ابراهيم حسن
405
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
لكن مما يسترعى النظر أن هذه الثروة الجغرافية العظيمة التي خلفها جغرافيو المسلمين لم تظهر ظهورا واضحا إلا في العصر العباسي الثاني . ويعتبر ابن خرداذبه الفارسي الأصل الذي عاش في النصف الأول من القرن الثالث الهجري من أقدم جغرافيي المسلمين في العصر العباسي . وقد خلف لنا كتابه « المسالك والممالك « 1 » » الذي يشتمل على معلومات هامة في نظم الحكم وفي النظام المالى بوجه خاص . ويعد هذا الكتاب من أقدم الكتب الجغرافية في اللغة العربية . وهو عبارة عن دليل يستعين به المسافرون في الاهتداء إلى الطريق البحري الذي يبدأ من مصب نهر دجلة عند الأبلة ويصل إلى الهند والصين . ومن جغرافيى هذا العصر اليعقوبي المتوفى سنة 282 ه ( 895 م ) صاحب كتاب « البلدان » . وقد قام برحلات طويلة في أرمينية وإيران والهند ومصر وبلاد المغرب ، ودون نتائج رحلاته في كتابه « 2 » ومن جغرافيى هذا العصر أبو محمد الحسن الهمداني ( ت 334 ه 946 ) وقد ألف كتابه « صفة جزيرة العرب » ( ليدن 1891 ) . وكان أبو الحسن على المسعودي المتوفى سنة 345 ه ( 956 م ) من كبار الرحالين المسلمين . وقد زار كل أرجاء العالم تقريبا ، فزار فارس والهند وجزيرة سرنديب ( سيلان ) وصحب للتجار إلى بحار الصين . كما زار زنزبار وسواحل إفريقية الشرقية والسودان ، وقام برحلات في إقليم بحر قزوين وآسيا الصغرى وبلاد الشام وفلسطين ، وزار مصر في عهد الإخشيد سنة 330 ه . واهتم بوصف الأهرام وغيرها من الآثار أكثر من اهتمامه بوصف المباني والبلاط وطبقات الشعب . إلا أنه مع ذلك لم يغفل الكلام على وصف نظام الري وجبر الخليج وقطع السدود وليلة الغطاس « 3 » . كما وصف ما قام به المصريون من أعمال البحث والتنقيب عن الآثار ، وكشفهم أقبية مملوءة بالهيا كل والموميات ، وما كان لذلك من أثر في تنبيه الأذهان إلى أهمية البحث عن الآثار المصرية القديمة « 4 » .
--> ( 1 ) نشره دى غويه في ليدن سنة 1889 م ( ص 4 - 183 ) ويليه نبذ من كتاب الخراج وصنعة الكتابة لأبى الفرج قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي ، ويشتمل الباب الحادي عشر من الكتاب وعنوانه : في ديوان البريد والسكك والطرق إلى نواحي المشرق والمغرب ( 184 - 266 ) . ( 2 ) وقد نشره دى غويه في جزأين ( ليدن 1892 ) وترجمه إلى الفرنسية جاستون فيبت ( القاهرة 1937 ) . ( 3 ) مروج الذهب ج 1 ص 212 - 213 . ( 4 ) المصدر نفسه ج 1 ص 228 - 229 .